مجمع البحوث الاسلامية
679
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ما فصّلناه ، ولا على مذهب شيوخه ، لأنّ المستحقّ على النّوافل لا يكون إلّا ثوابا ، والثّواب لا يصحّ فعله في دار التّكليف ، فكيف يصحّ ما قاله ؟ ! ( 2 : 424 ) الواحديّ : يريد ب ( اعمالهم ) : ما هم عليه من ادّعائهم التّمسّك بالتّوراة وإقامة شريعة موسى ، وأراد ببطلانها في الدّنيا : أنّها لم تحقن دماءهم وأموالهم ، وفي الآخرة : لم يستحقّوا بها مثوبة ، فصارت كأنّها لم تكن . ( 1 : 424 ) البغويّ : وبطلان العمل في الدّنيا أن لا يقبل ، وفي الآخرة أن لا يجازى عليه . ( 1 : 424 ) ابن عطيّة : معناه بطلت وسقط حكمها ، وحبطها في الدّنيا : بقاء الذّمّ واللّعنة عليهم ، وحبطها في الآخرة : كونها هباء منبثّا وتعذيبهم عليها . وقرأ ابن عبّاس وأبو السّمال العدوىّ ( حبطت ) بفتح الباء وهي لغة ، ثمّ نفى النّصر عنهم في كلا الحالين . ( 1 : 415 ) الطّبرسيّ : [ مثل الواحديّ ثمّ قال : ] لأنّ حبوط العمل : عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الّذي يستحقّ عليه الثّواب والأجر والمدح وحسن الذّكر . وإنّما تحبط الطّاعة حتّى تصير كأنّها لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به . ( 1 : 424 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى بيّن بهذا أنّ محاسن أعمال الكفّار محبطة في الدّنيا والآخرة . أمّا الدّنيا فإبدال المدح بالذّمّ والثّناء باللّعن ، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسّبي ، وأخذ الأموال منهم غنيمة ، والاسترقاق لهم ، إلى غير ذلك من الذّلّ الظّاهر فيهم . وأمّا حبوطها في الآخرة فبإزالة الثّواب إلى العقاب . ( 7 : 230 ) نحوه النّيسابوريّ ( 3 : 156 ) ، والقاسميّ ( 4 : 817 ) ابن عربيّ : أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الّتي عملوها على دين نبيّهم ، لأنّهم كانوا بتقليد نبيّهم ناجين بالمتابعة ، وأنبياؤهم كانوا شفعاءهم بتوسّطهم بينهم وبين اللّه في وصول الفيض إليهم ، فإذا أنكروا النّبيّين وأتباعهم العادلين فقد خالفوا نبيّهم ، لأنّ الأنبياء كلّهم على ملّة واحدة في الحقيقة ، هي ملّة التّوحيد ، لا نفرّق بين أحد منهم في كونهم على الحقّ ، فمن خالف واحدا فقد خالف الكلّ . وكذا من خالف أهل العدل من أتباع النّبيّين فقد ظلم ، ومن ظلم فقد خرج بظلمه عن المتابعة ، وأيضا فمنكر الاتباع منكر المتبوعين ، ومنكر الظّلّ منكر الذّات ، خارج عن نورها . وإذا خالفوا نبيّهم لم يبق بينهم وبينه من الوصلة والمناسبة ما تمكّن به الاستفاضة من نوره ، فحجبوا عن نوره . وكانت أعمالهم منوّرة بنوره لأجل المتابعة ، لا نور ذاتيّ لها ؛ إذ لم تكن صادرة عن يقين ، فإذا زال نورها العارضيّ باحتجابهم عن نبيّهم ، فقد أظلمت وصارت كسائر السّيّئات من صفات النّفس الأمّارة . وفيه ما سمعت غير مرّة من قتل كفّار قوى النّفس الأمّارة أنبياء القلوب ، الآمرين بالقسط من القوى الرّوحانيّة . ( 1 : 174 ) النّسفيّ : أي ضاعت . ( 1 : 151 ) أبو السّعود : أي أولئك المتّصفون بتلك الصّفات القبيحة أو المبتلون بأسوأ الحال الّذين بطلت أعمالهم الّتي